الذهبي
مقدمة الكتاب 131
سير أعلام النبلاء
السخاوي بخطه تجاه ترجمة سلامة الصياد المنبجي الزاهد ما نصه : " يا مسلم استحي من الله ، كم تجازف ، وكم تضع من أهل السنة الذين هم الأشعرية ، ومتى كانت الحنابلة ، وهل ارتفع للحنابلة قط رأس " ( 1 ) . ومع ذلك فإن هذه القضية جديرة بالدرس لأنها توضح أهمية كتاب الذهبي من جهة ، ومنهجه ومدى عدالته في النقد والتحري من جهة أخرى . ولقد أبانت دراستنا لتاريخ الاسلام أن الذهبي قد وفق إلى أن يكون منصفا إلى درجة غير قليلة في نقده لكثير من الناس ، وما رأينا عنده تفريقا كبيرا بين علماء المذاهب الأربعة ، وما كان يرضى الكلام بغير حق ولا حتى نقله في بعض الأحيان ، قال في ترجمة الحسن بن زياد اللؤلؤي الفقيه الحنفي " قد ساق في ترجمة هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها ( 2 ) " وقال في ترجمة ابن الحريري الدمشقي الحنفي " ت 728 " : " قاضي القضاة علامة المذهب ذو العلم والعمل ( 3 ) وقوله في قاضي الحنفية شمس الدين الأذرعي " ت 673 " : " لم يخلف بعده مثله " ( 4 ) وترجم لأبي جعفر الطحاوي ترجمة رائقة ، ودلل على سعة معرفته وفضله وعلمه الجم ( 5 ) وقال في ترجمة عماد الدين الجابري الحنفي المتوفى سنة 584 ه من " السير " : " شيخ الحنفية نعمان الزمان " ( 6 ) ، وقال في ترجمة المرغيناني الحنفي : " كان من أوعية العلم " ( 7 )
--> ( 1 ) " طبقات " ، 3 / 352 - 353 . ( 2 ) الورقة 18 ( أيا صوفيا 3007 ) . ( 3 ) " معجم الشيوخ " م 2 الورقة 51 ( 4 ) الورقة 18 ( أيا صوفيا 3014 ) . ( 5 ) الورقة 114 ( أحمد الثالث 2917 / 9 ) . ( 6 ) سير أعلام النبلاء 21 / الترجمة : 82 . ( 7 ) ( نفسه 21 / الترجمة 115 وانظر أمثلة أخرى في التراجم : 3 ، 36 ، 114 من المجلد المذكور .